هل وصل غوارديولا بمانشستر سيتي إلى النسخة الأفضل في كرة القدم؟

مشاركة عبر

عاش فريق مانشستر سيتي الإنجليزي ليلة تاريخية مساء أمس الأربعاء حيث اكتسح ضيفه ريال مدريد الإسباني بنتيجة (4-0) في استاد الاتحاد بإياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ليخطف بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية بنتيجة (5-1) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ويضرب موعداً مع إنتر ميلان الإيطالي في ملعب “أتاتورك” الأولمبي بمدينة إسطنبول يوم 10 يونيو (حزيران)، بحثاً عن أول لقب أوروبي للفريق الأزرق السماوي في تاريخه.

وبتأهله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عزز فريق سيتي الذي يقوده المدرب الإسباني بيب غوارديولا حظوظه في التتويج بالثلاثية التاريخية في الموسم الحالي، إذ اقترب من حصد لقب الدوري الممتاز للمرة الثالثة على التوالي، ووصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي حيث سيواجه جاره اللدود مانشستر يونايتد.

وربما سيكون التتويج بالثلاثية التاريخية هذا العام بمثابة اعتراف تام بأسطورية النسخة الحالية لفريق سيتي التي صنعها العبقري غوارديولا على مدار سنوات متتالية وربما وصل بها إلى حد الكمال الكروي لتنافس أفضل النسخ التي عرفها التاريخ، والتي كان لغوارديولا نفسه نصيب فيها بفريق برشلونة الذهبي الذي حصد دوري أبطال أوروبا مرتين عامي 2009 و2011.

ويكفي القول إن فريق سيتي بقيادة غوارديولا حقق 11 لقباً محلياً من بينهم أربعة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز ومثلها في كأس رابطة الأندية المحترفة، وأصبح خلال الموسم الحالي قاب قوسين أو أدنى من تحقيق لقب الدوري للمرة الثالثة على التوالي والرابعة خلال خمسة مواسم في هيمنة شبه تامة على الكرة الإنجليزية التي تمثل أهم نظام تنافسي على صعيد الأندية في العالم.

ووصل سيتي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في موسم (2020 – 2021) لكنه خسر أمام تشيلسي ليظل تحقيق لقب أوروبي هو الحلم الغائب والمنتظر.

ولإتمام حالة الهيمنة على القارة الأوروبية كاملة كان لا بد من إسقاط البطل الحالي ريال مدريد الذي يتمتع بهالة غير طبيعية في مسابقته المفضلة دوري أبطال أوروبا التي توج بلقبها 14 مرة.

وأنهى الفوز الكبير لسيتي عقدة ريال مدريد مع بطل إنجلترا سيتي الذي كاد خلال الموسم الماضي أن يمر إلى المحطة الأخيرة في دوري الأبطال لمواجهة ليفربول حينما فاز على ريال مدريد بنتيجة (4-3) في ملعب “الاتحاد” ذهاباً، وظل متقدماً بالنتيجة خلال مباراة الإياب بهدف لاعبه الجزائري رياض محرز حتى الدقيقة الـ 90، لكن ريال مدريد حقق عودة تاريخية بتسجيل ثلاثة أهداف في خمس دقائق ليخطف بطاقة العبور إلى النهائي ويتوج باللقب الـ 14 في تاريخه على حساب العملاق الإنجليزي الآخر ليفربول.

ولن يقف فوز سيتي الكبير على ريال مدريد عن هذا الحد بل يمكن اعتباره رداً لكرامة الكرة الإنجليزية أمام النادي الملكي الذي تخطى خلال رحلة تتويج باللقب الأوروبي في الموسم الماضي تشيلسي الإنجليزي الذي كان يحمل لقب دوري الأبطال في دور الثمانية، ثم مانشستر سيتي في نصف النهائي، وأخيراً ليفربول في النهائي.

وخلال الموسم الحالي كرر ريال مدريد انتصارته على ليفربول في دور الـ 16، ثم تشيلسي في ربع النهائي، قبل الوقوع في طريق سيتي مجدداً في نصف النهائي.

وبعيداً من النتيجة الإجمالية للمباراة أظهر لاعبو سيتي كأفراد والفريق كوحدة واحدة هيمنة غير مسبوقة تقريباً في الكرة الأوروبية حيث لم يرتكب أي من لاعبي مانشستر سيتي أي خطأ تكتيكي تقريباً.

وكان سيتي بالفعل متقدماً بهدف لبرناردو سيلفا بعد 30 دقيقة من الهيمنة عندما شن ريال هجمة أخيراً.

وبدا فينيسيوس جونيور، الذي منح هدفه المثير ريال مدريد التقدم في مباراة الذهاب الأسبوع الماضي، وكأنه تفوق على ظهير أيمن سيتي كايل ووكر، لكن ووكر أوقف خطورة الجناح البرازيلي الذي بدا وكأنه يسير في مكانه.

وصفق جمهور استاد الاتحاد لووكر الذي حول مواجهة طال انتظارها ضد جناح ريال مدريد الخطير إلى شيء يشبه نزهة في الحديقة.

وكان الأمر ذاته في جميع أنحاء الملعب عند مقارنة كل لاعب بنظيره في ريال، ليصبح بطل أوروبا 14 مرة الطرف الأضعف.

وقضى كريم بنزيما، ماكينة أهداف ريال مدريد الفرنسية وأحد أربعة لاعبين أساسيين في تشكيلة العملاق الإسباني سبق لهم الفوز بلقب أوروبا خمس مرات، الليلة في سكون تام أمام الهيمنة الدفاعية للثنائي جون ستونز أو روبن دياز.

ولم يسجل إرلينغ هالاند هدفه 53 مع سيتي هذا الموسم، لكنه أرعب دفاع ريال وكان سيحقق ثلاثية لولا ثلاث تصديات رائعة من تيبو كورتوا، اللاعب الوحيد في ريال الذي خرج من أمسية ساحقة بأي رصيد.

وأقر كورتوا بأن فريقه لم يتمكن من فرض أسلوبه المعتاد في ظل الضغط الشديد من مانشستر سيتي في الشوط الأول تحديداً، حيث أكمل سيتي 124 تمريرة في أول ربع ساعة بنسبة استحواذ تقترب من 80 في المئة بينما أكمل ريال حامل اللقب 13 تمريرة فقط وفقاً لإحصاءات الاتحاد الأوروبي (يويفا).

وقال كورتوا “منذ البداية توقعنا أن يضغطوا علينا وألا يتركوا الكرة لنا، ألزموا الكثير من اللاعبين على البقاء بمنطقتنا”.

وأضاف “تعاملنا مع ذلك جيداً في البداية لكن لم نتمكن من فرض أسلوبنا أو صنع فرص أو تشكيل خطورة وهذا سمح لهم باللعب بارتياح أكبر، ثم سجلوا بعد 20 دقيقة وازدادت المهمة صعوبة علينا”.

الوسوم

الأكثر قراءة

ساحرة الفودو

السعادة ومعنى الحياة

النقد وأهميته في المسار التنموي وتوجيهات المجتمع

مقالات مختارة

هل يمكن للتقليد أن يكون مصدرًا للإبداع؟

خيوط الذات وألحان التعريف في مسرح الوجود

الأسطورة والحقيقة

تداخل الوهم والحقيقة

مقالات مشابهة

الأكثر قراءة

ساحرة الفودو

السعادة ومعنى الحياة

النقد وأهميته في المسار التنموي وتوجيهات المجتمع

مقالات مختارة

الأدب في الكويت

خيوط الذات وألحان التعريف في مسرح الوجود

الجمال والفن: قصة الجمالية في الفلسفة

ساحرة الفودو